عبد اللطيف البغدادي
147
التحقيق في الإمامة وشؤونها
وعلا ، والمخلوق في الدنيا والآخرة ، فهذا ما سنفصله بإذن الله تعالى بدلائله الواضحة وبراهينه الجلية فنقول : مَعنى الغيب والشهادة ، وعلم الله عَزّ وجَلّ بهما أمّا مشاهدتها لله عَزّ وجَلّ فالمراد من ذلك أنه سيعلمها ويراها موجودة بعلم الشهادة ، بعد أن علمها معدومة بعلم الغيب ، وبيان ذلك : أولاً : انّ الله هو العليم الخبير بالأشياء كلها ، ومنها علمه بعباده وحقائق أعمالهم ونيّاتهم علماً ذاتياً أزلياً قبل إيجادها ، وهو المسّمى بعلم الغيب وإليه الإشارة بعدة آيات منها قوله تعالى : ( عَالِمِ الْغَيْبِ لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأْرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( [ سبأ / 4 ] ، ومنها قوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأْرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( [ الأنعام / 60 ] . والظاهر لنا ان المراد من الغيب ومن مفاتحِه أي خزائنه ، هو علمه الذاتي الأزلي بمطلق الحوادث قبل حدوثها مما سيكون ، وما لا يكون مما شاء عدم إيجاده أو يشاء محَوه من الوجود . ثانياً : ان الله هو العليم الخبير بالأشياء كلها - ومنها علمه بعباده وحقائق أعمالهم ونيّاتهم - علماً حضورياً عند إيجادها وهو المسّمى بعلم الشهادة وإليه الإشارة بعدة آيات منها قوله : ( إِنَّ اللَّهَ